بسم الله الرحمن الرحيم


الموقع والتسمية
أول اسم اطلق على دير البلح هو اسم (الداروم) ثم (الدارون)، وهما في الكنعانية والأرامية يعنيان الجنوب، والداروم هي دير البلح، وقد ورد ذكرها في الشعر العربي فقال اسماعيل بن يسار: كأنني يوم ساروا شارب شملت قهوة خمر داروم
ودير البلح الداروم فتحها المسلمون سنة 13 هجرية على يد عمرو بن العاص وقد قال زياد بن حنظلة
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها*
شد الخيول على جموع الروم
يضربن سيدهم ولم يمهلنهم*
وقتلن فلهم الى داروم
وثاني اسم اطلق على الداروم او الدارون هو دير البلح ، حيث أقام القديس هيلاريون ( 278-372م ) أول دير في فلسطين بالداروم فسميت باسم دير البلح نسبة لهذا الدير والنخيل المنتشر حوله، والقديس مدفون في الحي الشرقي لمدينة دير البلح، ودخل المسلمون دير البلح سنة 13 هجرية
وقد أتى الخليفة سليمان بن عبد الملك بأعمدة جامعه الذي بناه في الرملة من مغارة تقع بالقرب من الداروم دير البلح
وزمن الحروب الصليبية ذكرت دير البلح باسم الداروم والدارون وكانت إحدى المدن الرئيسية في مملكة القدس الصليبية، وقد أقام فيها عموري قلعة لها أربعة أبراج للدفاع عنها
سنة 1170م استعصى على القائد صلاح الدين الأيوبي دخولها، ولكنه عاد ودخلها بجيشه سنة 1177م بعد محاولات عديدة، وبذلك فهي أول مدينة حررت في فلسطين من أيدي الصليبيين
وزمن المماليك أصبحت محطة للبريد بين مصر وغزة
في 7-7-1948م زار الملك المصري فاروق الأول قطاع غزة فاطلق عليه الإسرائيليون النار، وعلى إثر ذلك زحف على المستعمرة الجيش المصري واحتلها بعد أن سقط عشرات الشهداء
سنة 1948م نزح الى دير البلح أعداد كبيرة من الفلسطينيين التابعين الى لواء غزة، والقليل من لواء اللد ويافا، واستقروا على ساحل دير البلح وعددهم 24 ألفا
سنة 1967م احتلت دير البلح من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي
تقع مدينة دير البلح على ساحل البحر الابيض المتوسط وعلى مسافة عشرة كيلو مترات شمال مدينة خان يونس، وعلى مسافة ستة عشر كيلو مترا ، جنوب مدينة غزة، كان يمر بها قبل سنة 1948م خط السكك الحديدية القديم الذي يصل بين مدينة حيفا ومدينة رفح، ويصل الى القاهرة عبر صحراء سيناء، وبعد عام 1948م كان يمر بها خط السكك الحديدية الذي يصل مدينة غزة بالقاهرة عبر صحراء سيناء
دير البلح عبر التاريخ
بعد احتلال قطاع غزة سنة 1967م أوقف خط السكك الحديدية، واقتلعت القضبان الحديدية والأخشاب، وزرع مكانها وبنيت العديد من العقارات والبيوت السكنية
صباح يوم 11-5-1994م الساعة الرابعة والنصف صباحا، حررت مدينة دير البلح من الاحتلال الإسرائيلي الذي دام سبعا وعشرين سنة، ودخلت قوات الأمن الوطني والشرطة الفلسطينية مدينة دير البلح بقيادة العميد سالم عمرو وسط أمواج من البشر
يتبع محافظة دير البلح مخيمات المنطقة الوسطى وهي النصيرات – البريج – المغازي – ومخيم دير البلح
ويبلغ عدد سكانها حسب إحصاءات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني في العام 1997م حوالي 147,877 نسمة
السكان والنشاط الاقتصادي
يعمل الكثير من سكان محافظة دير البلح في الزراعة وتشتهر بالنخيل، والحمضيات، والخضراوات، والزيتون، والتين.
الصناعة
من أهم الصناعات الموجودة في دير البلح
الصناعة الغذائية -
الصناعة الحرفية -
الكثير من سكان المحافظة هم أيدي عاملة يعملون داخل إسرائيل والخط الأخضر
أعلام المدينة
وينسب إلى دير البلح (الداروم) أبو بكر الداروني من رواة الحديث في القرن الرابع الهجري، وقال ياقوت: ويقال لها الدارون وينسب على هذا اللفظ، وقال الجهشياري: روي أن سليمان المشجعي من قصاعة، كان وزيرا لمعاوية على فلسطين فكتب إليه معاوية: اتخذ لي ضياعا، ولا تكن بالداروم المجداب، ولا بقيسارية المغراق، واتخذها بمجاري السحاب، فاتخذ له البطاني من كورة عسقلان
المواقع الأثرية
قلعة مشهورة أنشأها عموري ملك القدس الصليبي 1162-1173م وكذلك المدينة محطة مهمة من محطات البريد على الطريق الواصل بين القاهرة ودمشق في العصر المملوكي
تشتهر المدينة أيضا بالمجموعة المهمة من التوابيت المصنوعة على شكل إنسان، وقد وجدت في مقبرة دير البلح التي يعود تاريخها الى العصر البرونزي المتأخر والمنسوب الى ما يسمى بملوك الفلسطينيين، يعود تاريخ المقبرة الى الفترة ما بين القرن الرابع عشر قبل الميلاد و 1200 قبل الميلاد، هذه المجموعة المدهشة من التوابيت ذات أغطية الوجوه المتحركة تشكل اكبر مجموعة من التوابيت المصنوعة على شكل إنسان والتي اكتشفت في فلسطين
وجدت التوابيت في مجموعات من ثلاثة او اكثر، وتبلغ المسافة بين كل مجموعة وأخرى بين 3-4 امتار، اكتشفت هذه التوابيت في قبور محفورة من حجر الكركار أو الطين الأحمر الموجهة نحو البحر، اكتشف مع هذه التوابيت كميات كبيرة من الاواني المصنوعة من الالباستر، ومنها من الفخار الكنعاني والمايسيني والقبرصي والمصري، ويبدو أنها كانت تستخدم قرابين للدفن . تم التنقيب في مقبرة دير البلح بين عامي 1972 و 1982م لمصلحة دائرة الآثار في الجامعة العبرية بالقدس وجمعية استكشاف اسرائيل
ليس في الواقع اليوم شيء من هذه الاثار لأن كل المكتشفات معروضة الان في متحف الروكفلر ومتحف اسرائيل في القدس. في العام 1971م نظم الجنرال موشيه دايان، الذي كان وزيرا لدفاع إسرائيل، حملة تنقيب غير شرعية عن الآثار في المنطقة وقد ضم كل المكتشفات التي وجدها الى مقتنياته الشخصية التي احتفظ بها حتى وفاته، وبعد ذلك بيعت جميع هذه المقتنيات التي تضم مجموعة كبيرة من آثار دير البلح من قبل ورثته لمتحف إسرائيل
تل الرقيش: موقع أثري مهم آخر يقع على ساحل دير البلح مباشرة، كشفت عمليات التنقيب التي جرت على التل عن وجود مستعمرة فينيقية كبيرة ومزدهرة، وتبلغ مساحتها حوالي
650X15م، فيها أسوار دفاعية ضخمة طولها حوالي (1600م) ومقبرة ذات طابع فنيقي لدفن رماد الجثث المحروقة التي يعود تاريخها الى العصر الحديدي المتأخر وللفترة الفارسية 538-332ق.م
حجم الموقع ودفاعاته توحي بأنه كان في يوم من الايام ميناء بحريا مهما جدا على الطريق التجاري الدولي القديم، وقد كشف المنقبون هنا أنواعا عديدة من القدور المصنوعة محليا من الفخار المسمى بالرقيش، إضافة الى قطع فخارية فينيقية وقبرصية
هذا التنوع الكبير في المكتشفات الفخارية في المدينة يعكس أهمية الرقيش كمركز للتجارة البحرية والبرية على الطريق التجاري الواصل بين مصر واسيا
قام بعملية التنقيب في بلدة الرقيش دائرة الآثار الفلسطينية التابعة لسلطات الانتداب البريطاني سنة 1940م، ومن قبل دائرة الآثار والمتاحف الإسرائيلية سنة 1973م، وفي سنة 1982-1984م نقبت بعثة من جامعة بن غوريون الإسرائيلية في الموقع، يمكن اليوم رؤية بعض بقايا الأبنية المصنوعة من اللبن المجفف في الموقع.
توجد على الطريق الواصلة بين المغازي ودير البلح عند منطقة الزوايدة مقبرة تسمى "مقبرة الإنجليز" مدفون فيها مجموعة كبيرة من جثث جنود بريطانيين قتلوا في الحرب العالمية الأولى.
يقع جامع الخضر والدير الصليبي على بعد حوالي 200م جنوب مركز مدينة دير البلح
يبدو أن المسجد مبنى فوق دير أقدم، لأن خطة المبنى وعناقيده المصلبة تذكر بفن العمارة الصليبي، ويؤكد ذلك بعض النقوش اليونانية، والتيجان الكورنثية، والأعمدة الرخامية، واسم المسجد منسوب الى القديس جورجس، وتعنى الخضر باللغة العربية، وقد يكون هذا هو اسم الدير أيضا
المستوطنات
أنشئت مستعمرة إسرائيلية باسم كفار داروم في أرض دير البلح على الطريق الرئيسي الموصل بين رفح وخان يونس وغزة
تحياتي